رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٠
وعزائمه، المعتمد على قوته ومنعته، غافلاً عن أنّ المنعة والقدرة غير مانعة عن قضاء الله سبحانه، ولو كانت مانعة لكان سليمان النبي أولى بذلك، حيث كانت الريح العاصفة تجري بأمره، والشياطين يعملون له و...[١] ومع ذلك ما أغنته عندما قُضي عليه الموت وأدركه الأجل [٢].
والآن نرجع إلى ما نقله عن «الكافي»، فقد نقل عنه أمرين :
١ ـ إنّ الأئمة يعلمون متى يموتون .
٢ ـ إنّ الأئمة يموتون باختيارهم.
وزعم أنّ بين هذين الأمرين وما ذكره الإمام في خطبته تعارضاً .
أقول: أيّة معارضة، بين ما جاء في خطاب الإمام من فناء كل إنسان وبين ما روي أنّ فريقاً من الناس يعلمون متى يموتون، وهل علم الإنسان بوقت الموت عين بقائه في الدنيا ؟
وإن كنت في ريب فلاحظ القضيتين التاليتين :
١ ـ كل من عليها فان .
٢ ـ بعض الناس يعلم متى يموت .
فهل ترى بين القضيتين تعارضاً مع أنّه يشترط في التناقض وحدة المحمول، فهل المحمول فيهما واحد؟
وأمّا الأمر التالي وهو أنّهم لا يموتون إلاّ باختيارهم فليس معناه أنّهم لو اختاروا البقاء في الدنيا، لما ماتوا، كيف وقد ورد الوحي في بيوتهم: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا
[١] الأنبياء: ٨١ ـ ٨٢ .
[٢] سبأ: ١٤ .