رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٥
عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ، ما كَذَب المُبَلِّغ، ولا جَهِلَ السامعُ... [١]
وأمّا الخطبة الثانية الّتي ربّما يستظهر منها جواز الخطأ على الإمام، أعني قوله: «فلا تكفّوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل، فإنّي لست في نفسي بفوق أن أُخطئ، ولا آمن من ذلك من فعلي إلاّ أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به منّي»[٢].
فهي على خلاف مقصود المستدل أدلّ، وذلك لأنّ كلّ إنسان حسب ذاته ليس بفوق أن يخطئ كيف وهو فقير بالذات، لا يملك كمالاً، قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَ اللهُ هُوَ الْغَني الْحَمِيدُ)[٣]. وقوله سبحانه:
(إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْر)[٤] وإنّما يصان عن الخطأ في مرحلتيْ الفكر والعمل بإعصام من الله سبحانه ولا ينال تلك الفضيلة إلاّ الأمثل فالأمثل بفضله سبحانه، وقد أشار يوسف في قوله (وَ مَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لاََمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي)[٥] إلى كلا الأمرين:
فإلى الأوّل: أي انّ الإنسان حسب ذاته لا يملك كمالاً ولا عصمة أشار إليه بقوله: (إِنَّ النَّفْسَ لاََمَّارَةٌ بِالسُّوء) .
وإلى الثاني: أي إنّ العصمة لطف من الله سبحانه أشار إليه بقوله: (إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي) .
ومن عجيب الأمر انّ الإمام في كلامه السابق يشير إلى كلا الأمرين أيضاً:
[١] نهج البلاغة: الخطبة ٩٧، شرح محمد عبده .
[٢] نهج البلاغة: الخطبة ٢١١، شرح محمد عبده .
[٣] فاطر: ١٥ .
[٤] العصر: ٢ .
[٥] يوسف: ٥٣ .