رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٣
وهناك كلمة قيّمة أُخرى نقلها الرضي عن علي ـ عليه السَّلام ـ في قصار الحكم، وهي: «الثناء بأكثر من الاستحقاق مَلَق، والتقصير عن الاستحقاق عِيٌّ أو حسد»[١].
إلاّ أنّ المهم هو معرفة الحد الواقعي الذي لا ينبغي أن يتجاوزه الإنسان، لأنّ الإفراط في الثناء يعد ملقاً والتقصير يعد عيّاً أو حسداً، لكنَّه موضوع آخر خارج عن وضع هذا المؤلَّف، ولكن نقتصر على دراسة كلمات الإمام التي استدلّ بها فضيلة الشيخ على عدم عصمة الإمام أو عصمة ولده الحسن ـ عليهما السَّلام ـ .
أمّا الخطبة الأُولى فلا صلة لها بما يرتئيه الشيخ فإنّه يخبر عن صنفين : محب مفرط ومبغض مفرط، فالأوّل يذهب به الحب إلى غير الحق، كما إذا ذهب إلى أنّه ربّ، والثاني يذهب به البغض إلى غير الحق فيصبح ناصبيّاً ، وليس هذا منطق الإمام وحده بل منطق القرآن الكريم. والشيعة تكفر من قال هو بربوبيته ومن حسن الحظِّ ان الدهر قضى عليهم.
نعم ثَمّة شيء ربّما يخفيه فضيلة الشيخ في قرارة نفسه، وهو أنّه يظن أن الشيعة الإمامية من المحبّين المفرطين بشهادة أنّهم ينقلون فضائله وكراماته، وإخباره عن الغيب ـ بتعليم من نبيّه ـ واستجابة دعائه في برأ الأمراض الصعبة العلاج وزيارة ضريحه والتبرّك به والدعاء والصلاة عند مرقده، ولكنّ عزب عن الشيخ أنّه لو كان هذا ملاك الغلو فالمسلمون قاطبةً ـ إلاّ من شذّ من أتباع محمد بن عبد الوهاب ـ من الغلاة حيث يعتقدون كل ما ذكرناه في حق النبي ويعملون نفس ما أشرنا إليه .
فأيّ غلو في نقل الفضائل التي ملأت الصحاح والمسانيد .
وأيّ غلو في أن يخبر الإمام عن الغيب بتعليم من النبي كما أخبر غير واحد من الأنبياء عن الغيب بتعليمه تعالى، وهذا هو النبي صالح ـ عليه السَّلام ـ يخبر عن
[١] قصار الحكم، برقم ٣٤٧ .