رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٢
٤ ـ كان علي يناجي ربَّه بهذا الدعاء كما يروي صاحب النهج: «اللّهم اغفر لي ما أنت أعلم به مّني فإن عُدْتُ فَعُدْ علي بالمغفرة» إلى آخر الدعاء. [١] فهذا علي يدعو الله بأن يغفر ذنوبه من السهو وغيره فهل هذا ينافي العصمة. [٢]
المناقشة:
الغلو هو عبارة عن تجاوز الحد ومنه غلا السعر، يغلو غلاءً، وغلا بالجارية لحْمُها وعظُمها إذا أسرعت الشباب فجاوزت لِداتها .
والغلو ممقوت أينما كان وحيثما كان وفي أي أمر كان، ولاسيّما في الدين، وقد نهى عنه سبحانه في الكتاب العزيز مرتين، وقال: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ)[٣].
والمراد غلو النصارى في المسيح حيث اتّخذوه ربّاً وإلهاً. وعلى ذلك فالغلو هو الإفراط ويمكن أن يكون المراد هو الأعم حتّى يعمّ التقصير والتفريط أيضاً كغلو اليهود في أُمّ عيسى حتّى قذفوا مريم، فيكون المنهي عنه هو مطلق الخروج عن الحد الحقيقي من غير فرق بين الإفراط والتفريط وعليه بعض المفسرين.[٤]
وقد نقل الزمخشري عن الإمام أمير المؤمنين علي ـ عليه السَّلام ـ قوله: «إنّ دين الله بين المقصّر والغالي، فعليكم الفرقة الوسطى فيها يلحق المقصِّر ويرجع إليها الغالي»[٥].
[١] نهج البلاغة: الخطبة ٧٥، شرح محمد عبده ; شرح ابن أبي الحديد: ٦ / ١٧٦ .
[٢] تأمّلات في شرح نهج البلاغة: ٢٧ .
[٣] النساء: ١٧١ ; المائدة: ٧٧.
[٤] تفسير القرطبي: ٦ / ٢١ .
[٥] ربيع الأبرار للزمخشري.