رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٧
المنهي عنه هو الجزع الملازم لخمش الوجوه وشق الجيوب ورنة الشيطان، ومن المعلوم أنّ الجزع بهذا المعنى لا يفارق الاعتراض على قضاء الله وتقديره، وأين هو من البكاء على فقد الأحبّة، مسلّماً لقضاء الله وراضياً بتقديره، دون أن يتكلّم بشيء يغضب الربّ أو يعمل عملاً يسخطه.
والّذي يدلّ على ذلك أنّ الإمام جعل ضرب اليد على الفخذ عند المصيبة سبباً لحبط أجره، لأنّ الضرب نظير خمش الوجوه وشقّ الجيوب.
والحاصل: انّ البكاء والندب على فقد الأحبة وتبادل التعازي، لا ينافي الصبر الّذي أمرنا الله به سبحانه وقال: (وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)[١].
وليس كبح النفس عن البكاء، وعدم تذريف الدموع آية الصبر، وخلافها آية الجزع بل يجمعهما الرضا بالقضاء والقدر سواء أبكي أم لا، ذرفت عينه الدموع أم لا.
نعم، بقي هنا كلام، وهو ان فضيلة الشيخ ندّد بمظاهر الحزن التي تُنشر في أيام عاشوراء وجعلها من أمارات الجزع.
ونُلفت نظر فضيلة الشيخ إلى النقاط التالية، وإنْ كان الموضوع يحتاج إلى بسط في الكلام :
الأُولى: إنّ اجتماع الشيعة في أيّام عاشوراء وإظهار الحزن على ما جرى على الحسين ـ عليه السَّلام ـ وأولاده وأصحابه في ذلك اليوم، يُعد من مظاهر الحب للرسول ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ وآله، ومن الواضح أنّ حبَّ الرسول وأهل بيته من أُصول الإسلام، فقد تضافرت الأدلّة على ذلك ويكفيك ما يلي!
[١] البقرة: ١٥٥ ـ ١٥٦ .