رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٦
تذرفان [١] .
٤ ـ وهذا هو ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ قد زار قبر أُمه وبكى عليها وأبكى من حوله[٢].
٥ ـ وهذا هو ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ يقبّل عثمان بن مظعون وهو ميت ودموعه تسيل على خده[٣] .
٦ ـ وهذا هو ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ يبكي على ابن لبعض بناته، فقال له عبادة بن الصامت: ما هذا يا رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ قال: الرحمة التي جعلها الله في بني آدم وإنّما يرحم الله من عباده الرحماء[٤].
٧ ـ وهذه الصدّيقة الطاهرة تبكي على رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ وتقول: يا أبتاه مِنْ ربه ما أدناه، يا أبتاه أجاب ربّاً دعاه، يا أبتاه إلى جبرئيل ننعاه، يا أبتاه جنّة الفردوس مأواه[٥].
إذا وقفت على ذلك لتبيّن ان البكاء على الميت والحزن على فقدان الأحبّة أمر جميل جرت عليه السيرة، نعم الجزع المُعرِب عن الاعتراض على قضاء الله أمر مذموم وهذا ما قصده الإمام من قوله: «ولو لا أنّك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع» .
إنّ ما أجاب به النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ على اعتراض عبد الرحمان بن عوف يوضح ما هوالمنهي عنه في المقام حيث قال ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ : «إنّما نهيت عن صوتين أحمقين، وآخرين: صوت عند مصيبة وخمش وجوه وشقّ جيوب ورنة شيطان» ومعنى ذلك هو انّ
[١] سنن البيهقي: ٤ / ٧٠ .
[٢] سنن البيهقي: ٤ / ٧٠ .
[٣] سنن أبي داود: ٢ / ٦٣ .
[٤] سنن أبي داود: ٢ / ٥٨، سنن ابن ماجة: ١ / ٤٨١ .
[٥] مستدرك الحاكم: ٣ / ١٦٣ .