رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦
صحيح، فتُصرف القوى في العمران والزراعة وسائر مجالات المصالح الاقتصادية العامّة; كما أنّ العمل على خلاف هذه السنّة، وهو رجوع المجتمع عن اللّه وعن الطهارة في القلب والعمل، ينتج خلاف ذلك.
وللمجتمع الخيار في التمسّك بأهداب أيّة من السُّنتين، فالكلّ قضاء اللّه وتقديره. فمن تمسّك بالأُولى فقد تمسّك بقضاء اللّه، كما أنّ تمسّك بالثانية فقد تمسّك به أيضاً.
٢. قال سبحانه: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكات مِنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِمَا كانُوا يَكْسِبُونَ).[١]
٣. قال سبحانه: (إِنَّ اللّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوم حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ).[٢]
٤. قال سبحانه: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْم حَتّى يُغَيِّروا ما بأَنْفُسِهِم).[٣]
والتقرير في مورد هذه الآيات الثلاث مثله في الآية السابقة عليها وللإنسان الخيار في الأخذ بأيّة من السنتّين.
٥. وقال سبحانه: (وَإِذْ تأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابي لَشديد).[٤]
ترى أنّ الآية تتكفّل ببيان كلا طرفي السنّة الإلهية إيجاباً وسلباً، وتُبيّن النتيجة المترتّبة على كلّ واحد منهما. والكلّ قضاؤه وتقديره والخيار في سلوكهما للمجتمـع.
[١] الأعراف:٩٦.
[٢] الرعد:١١.
[٣] الأنفال:٥٣.
[٤] إبراهيم:٧.