رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٤
التحرّز من خبر الفاسق حتّى يتبيّن، فمن هذا الفاسق الّذي أمر القرآن بالتحرز منه؟ اقرأ أنت ما نزل حول الآية من شأن النزول واحكم بما هو الحق .
قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَة فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ )[١].
اتّفق المفسرون على أنّ الآية نزلت في حقّ الوليد بن عقبة بن أبي معيط وقد سوّد الرجل صحائف حياته بأعمال سيئة سجلها التاريخ، وقد أمّ المصلّين في مسجد الكوفة وهو سكران، إلى غير ذلك من موبقات الأعمال الّتي تعدّ من مسلّمات التاريخ .
٢ ـ أبو الغادية قاتل عمّار
يعرّفه ابن حجر بقوله: أبو الغادية الجهني، اسمه: يسار، سكن الشام، وروي أنّه سمع النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ يقول: إنّ دماءكم وأموالكم حرام، وقال الدوري عن ابن معين: أبو الغادية الجهني قاتل عمار، له صحبة.
والعجب أنّ ابن حجر مع ذكره هذا ونقله عن البخاري ومسلم، يقول: إنّه كان متأوّلاً، وللمجتهد المخطئ أجر [٢].
وياللعجب يقطر التاريخ ظلماً ودماً باسم الدين والاجتهاد وإصلاح الأُمور!! وكلّما كثر الذنب، ازداد الاجر للمجتهد.
٣ ـ مسلم بن عقبة قاتل أهل المدينة
مسلم بن عقبة الأشجعي من صحابة النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ، ذكره ابن حجر في
[١] الحجرات: ٦ .
[٢] الإصابة: ٣ / ١٥٠، باب الكنى .