رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٣
من المسلمين، فرميُ الشيعة بسبّ الصحابة فرية ليس فيه مرية، خصوصاً أنّ قسماً من صحابة النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ كانوا رُوّاد التشيّع وأتباع علي ـ عليه السَّلام ـ قبل رحيل الرسول وبعده، ولازموه إلى أن وافاهم الأجل، وقد تكفّل التاريخ بذكر أسمائهم، وعقدنا البحث في سيرهم في كتاب مفرد.
وهذه التهمة أشاعها أعداء أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ لاسيّما الأُمويّين ثم العباسيّين ومن تبعهم، وما ذلك إلاّ لأنّ الشيعة منذ ظهورهم لم يوالوا السلطات الزمنية قط، بل قاموا بوجهها، ولذلك رمتهم السلطات الظالمة بهذه التهمة، وهم منها براء كبراءة يوسف ممّا اتّهم به.
ويشهد على ذلك كلمات الإمام في «نهج البلاغة»، ودعاء الإمام زين العابدين ـ عليه السَّلام ـ في صحيفته السجادية كما مرت الإشارة إلى ذلك .
الثانية: إنّ النقد الموضوعي لأعمال الصحابة على ضوء الكتاب والسنّة لا يعني سبَّهم، فإنّ سباب المسلم فسوق، كما أنّ دراسة حياة الصحابي وفق المعايير العلمية والّتي قد تنتهي بنتيجة قاسية في حق الصحابي لا تعد سبّاً. وها نحن نذكر أسماء عدد قليل من الصحابة الذين رأوا النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ وعاشوا معه وصحبوه ومع ذلك يندّد بهم القرآن الكريم والسنّة النبوية والتاريخ الصحيح.
١ ـ الوليد بن عقبة الفاسق
إنّ القرآن الكريم يحثُّ المؤمنين وفي مقدّمتهم الصحابة الحضور، على