رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٢
العبادة الذين قد جمعوا بين الزهد والشجاعة.
فإطراء هؤلاء وهذه سماتهم وصفاتهم لا يكون دليلاً على إخلاص صحابة رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ قاطبة، وسيوافيك أنّ الإطراء على جميع الصحابة لا يعدّ دليلاً على إطراء كلّ واحد واحد منهم .
وثانياً: نحن نشاطر فضيلة الشيخ في أنّه لا يجوز سب المؤمن فضلاً عن سب أصحاب النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ، الذين رأوا نور الوحي واستضاءوا به خصوصاً من شهد بدراً وأُحداً والأحزاب واتّبعوا النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ طيلة حياته وأحسنوا الصحبة معه.
وللأئمة المعصومين كلمات أُخرى غير ما ذكره فضيلة الشيخ حول الصحابة، منقولة في كتب الشيعة، وهذا هو الإمام زين العابدين ـ عليه السَّلام ـ يقول في دعائه: «اللّهم وأصحاب محمد ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ خاصة الذين أحسنوا الصحبة والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكاتفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته...» [١].
ومع الإيمان بهذا كلّه، فلنا وقفات مع فضيلة الشيخ:
الأُولى: حب الصحابة كرامة للمحب
لا أظن انّ أحداً يؤمن بالله ورسوله ويحب الله ورسوله يبغض الصحابة ويسبّهم، لأنّهم صحابة نبيّهم ، لأنّ الإيمان بالرسول والحب له لا يجتمع مع بغض من أعانه وفدّاه بنفسه ونفيسه قبل الهجرة وبعدها، من غير فرق بين مَن آمن بمكة وعُذِّب وقتل أو مات، وبين مَن هاجر إلى المدينة وشارك النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ في غزواته وشايعه في ساعة العسرة كالبدريّين والأُحديّين وغيرهم من الصحابة الذين حفل القرآن الكريم والتاريخ بذكرهم وذكر تضحياتهم، وهذا شيء لا يختلف فيه اثنان
[١] الصحيفة السجادية: الدعاء الرابع .