رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٩
وقال سعيد بن المسيب: كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن. [١]
أمّا قوله ـ عليه السَّلام ـ : «وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب أولى بعمل الحق منك، وأنت أقرب إلى رسول الله وشيجة»، فيمكن بيانه على النحو التالي:
لايشك أحدٌ في أنّ سيرة أبي بكر وعمر في خطوطها العامّة كانت أفضل من سيرة عثمان، ولهذا أراد الإمام بهذا القول أن يحثّه على انتهاج سيرتهما، وأن ينأى بنفسه عن استئثار بني أبيه وأقاربه بالأموال والولايات والمناصب، وأن يعدل في الرعية، ويرفع عنها مظالمها، وهذا لا يعني أنّه ـ عليه السَّلام ـ كان راضياً عن سيرة الشيخين في تفاصيلها، لأنّ هذا المعنى خارج عن موضوع الكلام.
وممّا يؤكد ما نذهب إليه، هو أن الخلافة كانت من علي على طرف الثُّمام[٢]، ولكنّه ـ عليه السَّلام ـ رغب عنها بعد أن اشترط عليه عبد الرحمن بن عوف الاقتداء بسيرة الشيخين!!
فلو كانت سيرتهما مستضيئة بالكتاب والسنّة في كلّ تفاصيلها، لما كان هناك مساغ لرفضه ـ عليه السَّلام ـ لهذا الشرط .
[١] أسد الغابة: ٤ / ٢٢ ـ ٢٣ ; تهذيب الكمال: ٢٠ / ٤٨٥ .
[٢] جمع الثمامة، نبت، سهل التناول مثل يضرب لكل أمر يسهل تناوله .