رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٦
فكان في نيّة الإمام بكلامه هذا أن يقوم الخليفة بتغيير الوضع السائد، بعزل ولاة الجور وإعطاء أزمّة الأُمور إلى الصالحين من الأُمّة، وتقسيم بيت المال على المسلمين بالعدل والإنصاف.
الثاني: إنقاذ الخليفة من القتل بيد الثائرين من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم من سائر الأمصار الإسلامية، ولم يكن من مصلحة الإسلام قتل الخليفة، ولذلك كان الإمام ـ عليه السَّلام ـ يخاطب عثمان بقوله: «وإنّي أنشدك الله أن لا تكون إمام هذه الأُمّة المقتول».
هذان هما الهدفان اللّذان كان الإمام ـ عليه السَّلام ـ يتوخّاهما، ويدلّ على ما ذكرنا، الأُمور التالية:
١ ـ انّ الإمام ـ عليه السَّلام ـ كان يندِّد بأعمال عثمان وينقم عليه في غير موقف من مواقفه، فيقول عند بيان الدافع الحقيقي وراء قتل عثمان:
«اسْتَأْثَرَ فَأسَاءَ الأَثَرةَ، وَجَزِعْتُمْ فَأسَأْتُمُ الجَزَعَ، وَللهِ حُكْمٌ وَاقِعٌ في المُسْتَأْثِرِ والجَازِعِ» .[١]
٢ ـ لما سيّر عثمان أبا ذر ذلك الصحابي العظيم لتنديده بأعمال عثمان وولاته، خرج عليّ يشايعه، وقال له :
«يَا أَبَا ذَرِّ، إنَّكَ غَضِبْتَ للهِ فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ. إنَّ القَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ، وَخِفتَهُمْ عَلى دِينكَ، فَاتْرُك في أيْديهمْ ما خَافُوكَ عَلَيه واهْرُبْ بِمَا خِفْتَهُم عَلَيْه، فَمَا أحْوَجَهَم إلى مَا مَنَعْتَهمْ وَمَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ ».[٢]
فمع هذه العبارات الواضحة، كيف يُنتظَر من الإمام بعد ذلك أن ينزّه
[١] نهج البلاغة: الخطبة ٢٩، شرح محمد عبده .
[٢] نهج البلاغة: الخطبة ١٢٦، شرح محمد عبده .