رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٥
بدعةً متروكةً! وإنِّي سمعتُ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ يقولُ: يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر، وليس معه نصيرٌ ولا عاذرٌ، فيلقى في نار جهنَّمَ، فيدور فيها كما تدور الرَّحى ; ثمَّ يرتبط في قعرها.
وإنِّي أنشدك الله أن لا تكون إمام هذه الأُمَّة المقتول! فإنَّهُ كان يقال: يقتل في هذه الأُمَّة إمامٌ يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة، ويُلبِس أُمورها عليها، ويبثُّ الفتن فيها، فلا يبصرون الحقَّ من الباطل; يموجون فيها موجاً، ويمرجون فيها مَرجاً. فلا تكوننَّ لمروان سيِّقةً يسوقك حيث شاء بعد جَلال السِّنِّ، وتقضِّي العمر».
فقال له عثمان ـ رضى الله عنه ـ :
كَلِّم النَّاس في أَنْ يؤجِّلوني، حتَّى أخرج إليهم من مظالمهم.
فقال ـ عليه السَّلام ـ :
«ما كان بالمدينة فلا أجل فيه ; وما غاب فأجله وصولُ أمرك إليه» .[١]
أقول: إنّ من أمعن في خطبة الإمام أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ وأحاط بالظروف الحرجة التي صدرت فيها، يقف على أنّ الإمام ـ عليه السَّلام ـ ليس بصدد مدح الخليفة وتنزيهه عمّا نقم عليه الناس ، وإنّما كان يتوخّى تحقيق هدفين:
الأوّل: إعادة الخلافة الإسلامية إلى مسارها الصحيح بعد أن زاغت عنه بممارسة الجهاز الحاكم
للأعمال المنافية لأهدافها الكبرى، كالاستئثار بأموال المسلمين، وتعيين أغلمة بني أُمية وشبابها المترف في الولايات والأعمال، وتوطيد السبل لطغيانهم واستطالتهم على الناس، وغير ذلك من الأُمور الّتي فتحت باب الفتن والجور على مصراعيه .
[١] نهج البلاغة، الخطبة ١٥٩ ; شرح النهج: ٩ / ٢٦١ ـ ٢٦٢ .