رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٢
وفي نهاية المطاف نقول: إنّ حياة الخليفة كانت مزيجاً من الإيجابيات والسلبيّات، ومن أبرز صفاته أنّه لم يكن مستأثرا ببيت المال، ولا مُسلّطاً بني عدي على رقاب الناس، ولا مترفعاً على المهاجرين والأنصار، إلى غير ذلك من الصفات البارزة الّتي تعد من سمات خلافته; مقابل خلافة عثمان الّذي استأثر ببيت المال، وحمل بني أبي معيط على رقاب الناس، وسلّم الأُمور بيد مروان بن الحكم اللعين بن اللعين على لسان رسول الله [١]، إلى غير ذلك من الأُمور الّتي أثارت غضب المهاجرين والأنصار ومن تبعهم من سائر البلاد، فقِتل في عقر داره بمرأى ومسمع منهم .
فلو صحّ صدور هذا الكلام من الإمام وأغمضنا النظر عمّا حوله من الشكوك والإبهامات، فقد صدر منه لغاية إلايعاز إلى الحكم الّذي سوف يُبتلى به المسلمون ولذلك وصفه بقوله «وخلّف الفتنة» وهي الّتي رافقت خلافة عثمان، فقد كان مشغوفاً بحب بني أبيه، آل أُمية وتفضيلهم على الناس، وقد تنشّب ذلك في قلبه وكان معروفاً به من أوّل يومه، ولذلك قال عمر بن الخطاب لابن عباس: لو وليها عثمان لحمل آل أبي معيط على الناس، ولو فعلها لقتلوه.[٢]
وبكلمة قصيرة: إنّ المدح والتنزيه نسبيّان، وليسا بمطلقين، يعلم ذلك من التدبّر في كلامه ـ عليه السَّلام ـ .
[١] المستدرك للحاكم : ٤ / ٤٨١ .
[٢] انساب البلاذري: ٥ / ١٦ وقد رويت كلمة الخليفة بصورة مختلفة لاحظ الغدير: ٨ / ٢٨٩ .