رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١١
بقوله: هو اليوم أبدع أبناء الزَّمان، وأنجب سادة العراق، يتحلّى مع محتده الشريف، ومفخره المنيف، بأدب ظاهر، وفضل باهر وحظٍّ من جميع المحاسن وافر.[١]
ويعرّفه ابن الجوزي بقوله: كان الرَّضي نقيب الطالبيِّين ببغداد حفظ القرآن في مدَّة يسيرة بعد أن جاوز ثلاثين سنة وعرف من الفقه والفرائض طرفاً قويّاً وكان عالماً فاضلاً وشاعراً مترسِّلاً، عفيفاً عالي الهمَّة متديِّناً.[٢]
إلى غير ذلك من كلمات الثناء التي يضيق المقام بنقل قليل منها.
أضف إلى ذلك انّه لو كانت هذه الخطب والرسائل والكلم من منشآت الرضي فلماذا نسبها إلى الإمام أمير المؤمنين، بل كان الأولى أن ينسبها إلى نفسه فيما يصلح أن يكون راجعاً إليه كخطبه في التوحيد والأخلاق والسياسة والآداب.
ليس في النهج دخيل
إنّ كلام صاحب الفضيلة ربّما يعرب أن في «نهج البلاغة» دخيلاً، حيث نقل عن عبد العزيز الدهلوي أن الصحيح من كلام أمير المؤمنين قد يبلغ عشره أو نصف عشره والباقي من كلام الرضيّ والمرتضى.
قد عرفت أنّ ابن خلّكان نسب الجميع إلى الشريفين، وهذا القائل نسب ماوراء العشر أو نصف العشر إليهما.
أقول: إنّ الدسّ في الخطب البليغة الّتي هي في أقصى مراتب الفصاحة والمحتوية على كنوز علوم الحكمة والمعرفة ليس كالدسّ والإدخال في الحديث
[١] ديوان الشريف الرضي: ٢ / ٤٢ .
[٢] المنتظم: ١٥ / ١١٥ برقم ٣٠٦٥ .