رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٩
الدمار على يد التتر، ولو بقيت خزانة الكتب الثمينة التي أحرقها الجهلاء لعثرنا على مرجع كلّ مقولة مندرجة في نهج البلاغة» [١].
وأمّا ما أُلّف بعد نهج البلاغة في خطب الإمام ـ عليه السَّلام ـ ورسائله وكلمه، فحدّث عنه ولا حرج. ولسنا في حاجة إلى ذكر أسمائهم وكتبهم، فقد تكفّلت بعض المصادر بإيراد ذلك، فراجعها[٢].
وقد اشتهر من بين هذه الكتب كتاب نهج البلاغة، لأنّ جامعه كان صائغاً يعرف الذهب الخالص من غيره.
نعم، من أوائل من بذر بذرة التشكيك في «نهج البلاغة» وفيمن جمعه هو ابن خلكان (٦٠٨ ـ ٦٨١ هـ)، حيث قال عند ترجمة السيد المرتضى :
«وقد اختلف الناس في كتاب (نهج البلاغة) المجموع من كلام الإمام علي بن أبي طالب ـ رضى الله عنه ـ هل هو جَمْعه أم جمع أخيه الرضي؟ وقد قيل: إنّه ليس من كلام علي، وإنّما الذي جمعه ونسبه اليه هو الذي وضعه، والله أعلم [٣].
أقول: (إنْ يَتَّبِعونَ إلاّ الظَّنَّ وإنْ هُمْ إلاّ يَخْرُصُونَ) إنّ ابن خلّكان قد تبع الظن وبذر بذرة التشكيك ولم يأت على ذلك بأي دليل، وأعجب من ذلك أنه نقل اختلاف الناس فيمن هوالجامع أو المؤلّف هل هو السيد المرتضى أو الرضي؟ مع أنّه لم يختلف اثنان إلى عصر ابن خلكان في أنّ الجامع هو الرضي وقد صرح به في غير واحد من آثاره [٤].
[١] استناد نهج البلاغة: ٢٠ .
[٢] ارشاد المؤمنين إلى معرفة نهج البلاغة المبين: ١ / ٢١٥ ـ ٢١٦، ومصادر نهج البلاغة وأسانيده: ١ / ٥١ ـ ٦٥ .
[٣] وفيات الاعيان: ٣ / ٣ .
[٤] لاحظ المجازات النبوية: ٤٠ وحقائق التأويل: ١٦٧. وكلاهما من تأليفات الرضي.