رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٥
١
أوهام حول «نهج البلاغة»
يقول الشيخ:
قال بعض علماء أهل السنّة عن «نهج البلاغة»: «... ألَّفه لهم الشريف الرضي وأعانه عليه أخوه المرتضى، وطريقتهما في تأليفه أن يعمدا إلى الخطبة القصيرة المأثورة عن أمير المؤمنين فيزيدان عليها... وانّ الصحيح من كلام أمير المؤمنين في نهج البلاغة قد يبلغ عشره أو نصف عشره، والباقي من كلام الرضي والمرتضى[١]. وقيل أيضاً: إنّ الّذي ألّفه هو الشريف المرتضى المتوفّى سنة (٤٣٦ هـ).
فبالرغم من هذه الشقة البعيدة من السنين بينهما وبين علي ـ عليه السَّلام ـ إلاّ أنّهما يرويان عنه مباشرة بدون إسناد.
وقد انتهج مثل ذلك، صاحب الكتاب المسمّى «مستدرك نهج البلاغة»؟! فكيف لهذا المعاصر [٢]أيضاً أن يروي عن علي ـ عليه السَّلام ـ الّذي عاش في القرن الأوّل الهجري وهو قد عاش في القرن الرابع عشر بدون ذكر المصادر أو الاسناد؟! وما يدرينا لعلّه بعد سنين أو قرون من يأتي ويروي عن علي ـ عليه السَّلام ـ وبالطريقة نفسها [٣].
[١] مختصر التحفة الاثني عشرية: شاه عبد العزيز الدهلوي: ٥٨ .
[٢] هو الهادي بن عباس كاشف الغطاء (١٢٨٩ ـ ١٣٦١ هـ) .
[٣] تأمّلات في كتاب نهج البلاغة: ٩ .