رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩١
للشيعة.
وقال الغزالي والماوردي: إنّ تسطيح القبور هو المشروع، لكن لمّا جعلته الرافضة شعاراً لهم عدلنا عنه إلى التسنيم.
وقال مصنّف«الهداية» من الحنفيّة: إنّ المشروع التختّم في اليمين، ولكن لمّا اتّخذته الرافضة جعلناه في اليسار.[١]
وقال الرافعي: إنّ النبي سطّح قبر ابنه إبراهيم، وعن القاسم بن محمد قال: رأيت قبر النبي وأبي بكر وعمر مسطّحة.
وقال ابن أبي هريرة : إنّ الأفضل الآن العدول من التسطيح إلى التسنيم، لأنّ التسطيح صار شعاراً للروافض، فالأولى مخالفتهم، وصيانة الميت وأهله عن الاتّهام بالبدعة.
ومثله ما حكي عنه أنّ الجهر بالتسمية إذا صار في موضع شعاراً لهم، فالمستحب الإسرار بها مخالفة لهم. واحتجّ له بما روي انّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كان يقوم إذا بدت جنازة، فأخبر انّ اليهود تفعل ذلك، فترك القيام بعد ذلك مخالفة لهم.
وهذا الوجه هو الذي أجاب به في الكتاب ومال إليه الشيخ أبو محمد وتابعه القاضي الروياني لكن الجمهور على أنّ المذهب، الأوّل.
قالوا: ولو تركنا ما ثبت في السنّة، لإطباق بعض المبتدعة عليه، لجرّنا ذلك إلى ترك سنن كثيرة، وإذا اطرد جرينا على الشيء خرج عن أن يعدّ شعاراً للمبتدعة.[٢]
[١] الغدير:١٠/٢٠٩.
[٢] العزيز في شرح الوجيز:٢/٤٥٣.