رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٤
جداً واكتفى من الجملتين الأساسيتين بذكر واحدة منها فقط وهي قول النبي للأقربين الحضور في ذلك اليوم: «من يؤازرني يكون أخي ووصيّي وخليفتي» بينماحذف بالمرّة الجملة التي قالها رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لعلي بعد أنْ قام للمرّة الثالثة وأعلن مؤازرته للنبي وهي قوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي».
ثانياً: انّه خطا في الطبعات الثانية والثالثة والرابعة، خطوة أبعد حيث حذف كلتا الجملتين معاً، وبهذا قد وجه ضربة قاضية إلى قيمة كتابه .[١]
وللقارئ أن لا يُحمِّل وزر التحريف إلى أبي جعفر الطبري على وجه القطع واليقين لاحتمال صدوره من ناسخي تفسيره ولكن نزعات ابن كثير الأموية تورث الاطمئنان بأنّه كان من فعله لا من جانب نسّاخ كتابه، كما نقول باطمئنان خاص انّ وزر التحريف في كتاب «حياة محمد» على مؤلّفه محمدحسين هيكل، فقد طرأ التغيير على كتابه وهو على قيد الحياة ، وقيل انّه تَعرّض لضغوط كبيرة من قبل علماء الأزهر فلم يجد بدّاً من التحريف والتغيير في الطبعات اللاحقة.
(فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّا كَتَبت أَيديهِمْ
وَ وَيْـلٌ لَهُمْ مِمّـا يَكْسِبُـون) .[٢]
[١] راجع حياة محمد:١٤٢، الطبعة الثالثة عشر، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة ـ ١٩٦٨م.
[٢] البقرة:٧٩.