رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٢
قال علي ـ عليه السَّلام ـ فأحجم القوم عنها جميعاً، وقلت وانّي لأحدثهم سنّاً، وأرمصهم عيناً، وأعظمهم بطناً، وأحمشهم ساقاً: «أنا يا نبي اللّه أكون وزيرك عليه» فأخذ برقبتي ثمّ قال: «إنّ هذا أخي و وصيّي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا» قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيعه.[١]
لقد ذكر محمد بن جرير الطبري في تاريخه حديث يوم الدار بشكل مفصل ولكنّه حرّف الحديث عن مواضعه في تفسيره، فعندما حاول أن يفسر قوله (وأنذر عشيرتك الأقربين) ذكر ما مرّ من التاريخ ولكنّه بدّل تصريح الرسول بالوصاية والخلافة لعلي، إلى الكناية، وإليك لفظه:
فقال يا بني عبد المطلب: إنّي واللّه ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني اللّه أن أدعوكم إليه.
فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي وكذا و كذا.
فأحجم القوم عنها جميعاً. قلت ـ(يعني علياً وإنّي لأحدثهم سناً...ـ: أنا يا نبي اللّه أكون وزيرك فأخذ برقبتي ثمّ قال:
إنّ هذا أخي وكذا وكذا فاسمعوا له وأطيعو له.[٢]
ولا ريب انّ الذي دفع الطبري أو ناسخ كتابه ـ على احتمال قويّ ـ إلى أن يرتكب مثل ذلك التحريف هو تعصبه المذهبي، فبما انّه لا يعتبر الإمام
[١] تاريخ الطبري:٢/٦٢ـ٦٣; تاريخ الكامل:٢/٤٠ـ ٤١; مسند أحمد:١/١١١، إلى غير ذلك من المصادر المتوفرة في المقام.
[٢] تفسير الطبري:١٩/٧٥.