رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٩
وبينهم ويغدروا بك، فانّ ذلك دأبهم وعادات أسلافهم، فقد أخذتُ ميثاقهم على طاعتي في زمن موسى و بعثت منهم اثني عشر نقيباً فنقضوا ميثاقي وعهدي، فلعنتُهم بنقضهم ذلك العهد والميثاق. وكان من فعالهم انّهم نبذوا الكتاب وضيّعوا حدوده وفرائضه وكتموا صفات النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في كتبهم وقد كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم.
يقول سبحانه:(الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتاب يَعَرفُونهُ كَما يعرفُون أَبناءَهُمْ وإِنَّ فَريقاً مِنْهُمْ ليَكْتُمُون الحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُون) .[١]
وقد بلغ خبثهم بمكان عندما أُمروا بطلب الغفران وحطِّ الذنوب عند دخول الباب، غيّـروا وبدّلوا كلام اللّه سبحانه، فقالوا مكان الحطَّة، الحِنْطة يقول سبحانه:
(وَإِذْقُلْنا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادخُلُوا الباب سُجَّداً وَقُولوا حِطَّةٌ نَغْفِر لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزيدُ الْمُحْسِنين).[٢]
أجمع المفسرون على أنّهم أُمروا بدخول الأرض المقدّسة وهي «بيت المقدس» أو «أريحا» قرب بيت المقدس، وقد أُمروا أن يسجدوا عند الدخول ويقولوا:«حطة»، فقالوا سخرية: «حنطة».
(فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَولاً غَيرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ).[٣]
ولسنا بصدد بيان ما نزل من الآيات حول التحريف والطرق التي سلكتها اليهود في تحريف الكتب السماوية بالإنكار تارة مع وجودها فيها، وحذفها
[١] البقرة:١٤٦.
[٢] البقرة:٥٨.
[٣] البقرة:٥٩.