رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٣
خاتمة المطاف
ما أشبه الليلة بالبارحة
وربما يتصوّر القارئ انّ ابن الجوزي رمى الشيعة بهذه التهم بعد ان لمسها بعينه وشاهدها. ولكن الغريب حقّاً انّه لم يعش مع الشيعة قط ليرى تلك الأُمور بأُمّ عينيه، بل نقلها من كاتب متساهل هو ابن عبد ربّه الأندلسي في كتابه «العقد الفريد» دون أي تحقيق وتتبّع، فإنّ الثاني سعى أن يشبّه الرافضة حسب تعبيره باليهود من جهات شتّى وكأنّهم هم اليهود ، وإليك نزراً ممّا اختلقه من التشبيه حيث قال:
١. الرافضة يهود هذه الأُمّة يبغضون الإسلام كما يبغض اليهود النصرانية....[١]
وكلامه هذا لا يوافق كلام صاحب الرسالة في حق شيعة علي حيث قال: أنت و شيعتك هم الفائزون ذكره ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في تفسير قوله: (انَّ الّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحات أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيّة)[٢] .[٣]
٢. محنة الرافضة محنة اليهود قالت اليهود لا يكون الملك إلاّ في آل داود وقالت الرافضة لا يكون الملك إلاّ في آل علي.[٤]
[١] العقد الفريد:٢/١٠٤.
[٢] البيّنة:٧.
[٣] تفسير الدر المنثور في تفسير الآية.
[٤] العقد الفريد:٢/١٠٤.