رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٠
الصحابة بحجّة انّهم رأوا أو سمعوا حديث النبي أو عاشروه، بل يعتقدون أنّ الصحابة كالتابعين ففيهم الصالح والطالح والعادل والفاسق، ويشهد على ذلك القرآن الكريم حيث يصف بعضهم بالفسق ويقول: (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بنبأ فَتَبَيّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوماً بِجَهالَة فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِين).[١]
إنّ القول بعدالة جميع الصحابة لم يظهر في عهد رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ولا في عهد الخلفاء وإنّما ظهر في عهد الأمويّين للحيلولة دون التفاف الرأي العام حول أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ .
غير أنّ ابن الجوزي أعرف بصحاح أهل السنّة ومسانيدهم، وقد تعرضت هذه الكتب للصحابة بالطعن والارتداد، ولأجل إيقاف القارئ على شيء ممّا جاء في هذه الكتب من الطعن على الصحابة، نذكر بعض ما روي في ذلك المجال، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كتاب «جامع الأُصول» لابن الأثير:١١/١١٩.
١. روى عبد اللّه بن مسعود، قال: قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أنا فرطكم على الحوض، وليُرفعنّ إليّ رجال منكم، حتّى إذا أهويت إليهم لأناولهم اختلجوا دوني، فأقول: أي رب، أصحابي، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك.[٢]
٢. روى أنس بن مالك أنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال: ليردنّ عليّ الحوض رجال ممّن صاحبني حتّى إذا رأيتهم ورفعوا إليّ اختلجوا دوني، فلأقولنّ: أي ربّ، أصحابي، أصحابي، فليقالن لي: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك.[٣]
٣. روت عائشة، قالت: سمعت رسول اللّه ، يقول ـ و هو بين ظهراني
[١] الحجرات:٦.
[٢] أخرجه البخاري ومسلم.
[٣] أخرجه البخاري ومسلم.