رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٤
التهمة الثامنة:
اليهود لا يرون طلاق الثلاث بشيء وكذلك الرافضة.
نحن لا نتكلم فيما نسبه إلى اليهود، لأنّ القضاء فيه رهن الوقوف على أحكامهم، غير أنّ ما نسبه إلى الشيعة صحيح، ولكنّهم لا يقيمون وزناً للطلاق الثلاث تبعاً للكتاب والسنّة ويرون من يقول بها، منحرفاً عن المصدرين.
إنّ الكتاب والسنّة يدلاّن على بطلان الطلاق ثلاثاً وانّه لا يحسب إلاّ طلاقاً واحداً، إذ يجب أن تكون الطلقة واحدة بعد الأُخرى يتخلّل بينها رجوع أو نكاح، فلو طلق ثلاثاً مرّة واحدة أو كرر الصيغة في مجلس واحد فلا يقع الثلاث وعند بعضهم يقع طلاقاً واحداً.
ثمّ إنّ الاستدلال على المسألة عن طريق الكتاب والسنّة خارج عن وضع الرسالة، وقد أشبعنا البحث فيها في كتاب «الاعتصام بالكتاب والسنّة»، غير انّنا نذكر طائفة من الروايات النبوية ليتّضح من خلالها انّ الشيعة لا تميل عن السنّة قيد شعرة.
١. أخرج النسائي عن محمود بن لبيد، قال: أخبر رسول اللّه عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً، فقام غضبان ثمّ قال: «أيلعب بكتاب اللّه وأنا بين أظهركم؟!» حتّى قام رجل و قال: يا رسول اللّه ألا أقتله؟[١]
إنّ محمود بن لبيد صحابي صغير وله سماع، روى أحمد باسناد صحيح عنه، قال: أتانا رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فصلّى بنا المغرب في مسجدنا فلما سلم منها قال: اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم للسبحة بعد المغرب.[٢]
[١] سنن النسائي:٦/١٤٢; الدر المنثور للسيوطي:١/٢٨٣.
[٢] مسند أحمد بن حنبل:٥/٤٢٨.