رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤
٣
مضاعفات القول بالجبر
إنّ للقول بالجبر وإنّ الإنسان مسيّر لا مخيّر، مضاعفات كثيرة، نشير إلى قسم منها ونحيل الباقي إلى مجال آخر:
١. انتفاء الغرض من بعثة الأنبياء
إنّ الغرض من بعثة الأنبياء هو دعوة الناس وإرشادهم إلى معالم التوحيد ونهيهم عن الشرك في مجال العقيدة، وإلى محاسن الأخلاق وزجرهم عن مساويها في مجال العمل، يقول سبحانه: (وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمّة رَسُولاً أَن اعْبُدوا اللّه وَاجْتَنِبُوا الطّاغُوت)[١]، وقال سبحانه: (كانَ النّاسُ أُمّةً واحدةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيّينَ مُبَشِّرينَ وَمُنْذِرين)[٢] إلى غير ذلك من الآيات التي تعكس الهدف المنشود من وراء بعث الأنبياء، ولا يتحقّق هذا الغرض إلاّ في ظل كون الإنسان مخيّراً لا مسيراً، فلو كان مسيّراً فكلّ إنسان كتب عليه النار، فهو يدخلها ، إذن فما هو فائدة بعث الأنبياء، فإنّ دعوة الأنبياء وعدمها بالنسبة إليه سيّان؟! وهذا من الوضوح بمكان لا يحتاج إلى التطويل.
[١] النحل:٣٦.
[٢] البقرة:٢١٣.