رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٨
المنكب الأيسر، والمغرب على الأيمن، والجدي على محاذي خلف المنكب الأيمن، وعين الشمس عند زوالها على الحاجب الأيمن، ويستحب لهم التياسر إلى يسار المصلّي منهم قليلاً.[١]
قال ابن فهد الحلي في شرحه على النافع المختصر: حضر المحقّق الطوسي ذات يوم حلقة درس المحققرحمه اللّه بالحلّة، فقطع المحقّق الدرس تعظيماً له وإجلالاً لمنزلته، فالتمس منه الخواجة إتمام الدرس، فجرى البحث في مسألة استحباب التياسر للمصلّي بالعراق، فأورد المحقّق الخواجة بأنّه لا وجه لهذا الاستحباب، لأنّ التياسر إن كان من القبلة إلى غير القبلة فهو حرام وإن كان من غيرها إليها فهو واجب.
فأجاب المحقّق بأنّه من القبلة إلى القبلة، فسكت الخواجة، ثمّ إنّ المحقّق ألّف رسالة لطيفة في المسألة وأرسلها إلى المحقّق الطوسي فاستحسنها.[٢]
وحاصل الجواب: منع الحصر بل التياسر في القبلة، ولا مانع من أن يختصّ بعض جهات القبلة بمزيد الفضيلة على بعض، أو يكون الانحراف لأجل الاستظهار، بسبب الانحراف، والثاني هو الأظهر كما يظهر من الرواية وانّه لأجل تحصيل اليقين باستقبالها.
توضيحه: انّ لفقهائنا قولين:
أحدهما: انّ الكعبة قبلة لمن كان في الحرم و من خرج عنه، والتوجّه إليها متعيّن على التقديرات، فعلى هذا لا معنى للتياسر أصلاً.
ثانيهما: انّها قبلة لمن كان في المسجد، والمسجد قبلة لمن كان في الحرم، والحرم
[١] شرائع الإسلام:١/٦٦.
[٢] روضات الجنان:٢/١٨٨.