رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٥
إلى أن قال: ـ التاسع: أن يكون قرشياً.[١]
أو يظن ابن الجوزي في حقّ هؤلاء مثل ما ظنّه في حقّ الشيعة حيث إنّهم أيضاً قالوا مثل قول اليهود لا يصلح الملك إلاّ في قريش؟
التهمة الثانية:
قالت اليهود: لا جهاد في سبيل اللّه حتّى يخرج المسيح الدجال، وقالت الرافضة: لا جهاد حتّى يخرج المهدي.[٢]
يلاحظ عليه: أنّه لو صحّ ما نسبه إلى اليهود فقياس الرافضة ـ حسب تعبيره ـ باليهود قياس مع الفارق، فانّ اليهود يقولون: لا جهاد في سبيل اللّه حتّى يخرج المسيح الدجال، فعندئذ يجاهدون لقتله وإعدامه ثمّ يتخلّون عن الجهاد; وأمّا الشيعة فهم يقولون ـ على فرض صحة النسبة ـ :لا جهاد في سبيل اللّه حتّى يخرج المهدي فيجاهدوا في ركابه إلى استقرار حكومته في الأرض وتجسم ما وعد به سبحانه على الأُمم وقال: (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِى الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُون)[٣]
فشتّان بين قوم لا يجاهدون إلاّ في وقت خاص لقتل عدوهم المزعوم، وبين قوم ينتظرون ظهور إمامهم المهدي الذي وعد اللّه به الأُمم حتّى يجاهدوا في كلّ وعر وحزن في أقاصي العالم وأقطاره لاستقرار حكومته الإلهية حتّى ترفرف راية الإسلام خفَّاقة على ربوع الأرض.
وهناك نكتة أُخرى غفل عنها ابن الجوزي، وهي انّ الشيعة تقول بالجهاد
[١] مطالع الأنوار:٤٧٠.
[٢] الموضوعات:١/٣٣٨ـ ٣٣٩.
[٣] الأنبياء:١٠٥.