رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٩
مذهبه وإعلاء شأن إمامه ـ تشبّث بأضغاث أحلام واستدلّ بها، وعلى ضوء ذلك فلا عجب في أن ينسب في كتاب «الموضوعات» أُموراً تافهة إلى الشيعة، ليست لها مسحة من الحقّ ولا لمسة من الصدق.
وقبل أن نناقش التهم التي رمى بها الشيعة، نشير إلى ما ذكره محقّق كتاب «الموضوعات» في مقدّمته حيث قال:
من أمثال ما وضعوه في مناقب علي(رض) من الأحاديث المكذوبة التي هي في مرتبة دون مراتب الغلو والإطراء الشركي، التي غلوا بها فيه، ثمّ ذكر أحاديث عشرة من الموضوعات في حقّ الإمام على حسب زعمه.
نحن لا نناقش موقف الرجل حول حال هذه الروايات وهل هي موضوعات أو لا ؟ إنّما نركّز على أمر واحد، هل الموضوعات في مجال المناقب مختصة بحقّ الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ ،أو أنّها تعمّ الخلفاء الأربعة والعشرة المبشّرة وغيرهم من الأُمويّين والعباسيّين؟ فإذا كان الحال كذلك فلماذا اقتصر على الأوّل ولم يشر حتّى إلى شيء طفيف من الموضوعات في حقّ غيره؟! وما هذا إلاّ أنّ الرجل في منأى عن حب أهل البيت لو لم نقل انّ فيه روح النصب.
وهانحن نذكر نموذجاً واحداً من الموضوعات، وإن شئت قلت: من أحاديث الغلو أو قصص الخرافة في حقّ الخليفة أبي بكر ذكره الشيخ إبراهيم العبيدي المالكي في كتابه «عمدة التحقيق في بشائر آل الصديق» [١] كما نقله غيره.[٢]
روي انّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال يوماً لعائشة: إنّ اللّه تعالى لمّا خلق الشمس خلقها من
[١] ص١٨٤ هامش روض الرياحين لليافعي المطبوع بمصر، سنة١٣١٥هـ.
[٢] لاحظ نزهة المجالس:٢/١٨٤; الغدير:٧/٢٣٧.