رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٩
وكان حاذقاً بصناعة الكلام، حاضر الجواب.[١]
ولأجل مكانة الرجل في الكلام وبراعته في الحجاج يقول أحمد أمين في حقّه : أكبر شخصية شيعية في الكلام وكان جدّاً قوي الحجة، ناظر المعتزلة وناظروه، ونقلت له في كتب الأدب مناظرات كثيرة متفرقة تدلّ على حضور بديهته وقوة حججه.
وقد أفرد العلاّمة الشيخ عبد اللّه نعمة كتاباً في سيرة هشام بن الحكم، فقد أغرق نزعاً في التحقيق وأغنانا عن كلّ بحث وتنقيب.
ومع هذا نرى أنّ ابن حزم ينقل عنه ويقول: قال جمهور متكلّمي الرافضة كهشام بن الحكم الكوفي وتلميذه أبي علي الصكاك وغيرهما يقول: إنّ علم اللّه تعالى محدث، وانّه لم يكن يعلم شيئاً حتّى أحدث لنفسه علماً، وهذا كفر صريح، وقد قال هشام هذا في عين مناظرته لأبي الهذيل العلاف انّ ربه سبعة أشبار بشبر نفسه، و هذا كفر صريح.[٢]
وليس ابن حزم وحيداً في اختلاق هذه الفرية، بل سبقه ابن قتيبة في «مختلف الحديث»[٣]، والخيّاط في «الانتصار»[٤] وهما عدوّان لدودان لهشام بن الحكم لا يُعتمد عليهما فيما ينقلان عنه.
وقد دافع الشريف المرتضى في كتاب الشافي عن هشام بن الحكم بما لا مزيد عليه، فمن أراد فليرجع إليه.[٥]
وقد تبعهم الشهرستاني في «الملل والنحل» ونسب إلى هشام بن الحكم مالا يتفوّه به من له أدنى علم وذكاء، حيث قال: قال هشام بن الحكم متكلّم الشيعة:
[١] فهرست ابن النديم: ٢٥٧.
[٢] الفصل:٤/١٨٢.
[٣] تأويل مختلف الحديث:٦٨.
[٤] الانتصار:٣٦.
[٥] الشافي في الإمامة:١/٨٣.