رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١
٢
أحاديث لا تفارق الجبرَ قيد شعرة
إنّ اتّفاق المحدّثين على أنّ الصحيحين وبعدهما السنن الأربع، من أصحّ الكتب بعد القرآن الكريم، عاق الكثير من المحقّقين من الخوض فيهما نقداً وتمحيصاً، ولولا هذا الاتّفاق لقام المحقّقون بالنقد والتمحيص فيما كان مخالفاً للكتاب والسنّة النبوية القطعية والعقل الصريح، وها نحن نسرد في المقام بعض ما جاء في الصحيحين ما لا يفارق الجبر قيد شعرة وهو إمّا مؤوّل أو موضوع على لسان الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .
١. روى مسلم في صحيحه عن زيد بن وهب، عن عبد اللّه قال: حدّثنا رسول اللّه ـ وهو الصادق ـ أنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أُمّه أربعين يوماً، ثمّ يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثمّ يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثمّ يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، فوالذي لا إله غيره إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنّة حتّى ما يكون بينه و بينها إلاّ ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتّى ما يكون بينه و بينها إلاّ ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها.[١]
[١] صحيح مسلم:٨/٤٤، كتاب القدر.