رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٥
والتعصيب والإيصاء بالوارث .
هذا وقد سمعتُ من الفقيه المعاصر الدكتور وهبة الزحيلي عندما حلَّ ضيفاً علينا في مؤسسة الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ عام ١٤٢٢هـ.ق ودار الحديث بين الفقهين، فقال: إنّ الخلاف بين الفقهين ليس بأكثر من وجود الخلاف بين فقهاء السنّة أنفسهم، بل الاختلاف في الأوّل أقلّ من الثاني. وهذا قول من ألّف دورة فقهيّة وألمّ بالأقوال والآراء.
السيرة الذاتية لابن قطان الحلّي
الحلّة الفيحاء مدينة كبيرة تقع بين الكوفة وبغداد، بناها سيف الدولة الأسدي لمّا نزل بها في محرم سنة ٤٩٥ هـ ، فبنى بها المساكن الجليلة والدور الفاخرة، وتأنّق أصحابه في مثل ذلك، فصارت ملجأً، وقد قصدها التجّار فصارت أفخر بلاد العراق وأحسنها مدة حياة سيف الدولة، فلمّا قتل بقيت على عمارتها. [١]
وقد بخس الحموي حق المؤسّس أو لم تسنح له الفرصة لأداء حقّه، فلم يذكر عنه إلاّ شيئاً طفيفاً، مع أنّ لهذا الأمير، المساعي المشكورة والأيادي البيض في تأسيس الحلّة الفيحاء وجَعْلها مقر إمارته وعاصمة ملكه، وإنشائه المعاهد العلمية فيها حتّى أصبحت محط رجال العلماء ودار هجرة الأُدباء بعدما كانت قاعدة إمارة آبائه، بلدة النيل، وكانت له رغبة باقتناء الكتب، فألّف خزانة كتب قيّمة.
فإذا كان هذا حال الأمير فبه يعرف حال الرعايا، فلم تزل تربة الحلّة تربة
[١] معجم البلدان:٢، مادة «حلة».