رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٤
فبما انّ الاحتياط غير ممكن فيحكم العقل بالتخيير.
هذا كلّه فيما إذا لم يكن للحكم أو الموضوع حالة سابقة وإلاّ فتصل النوبة إلى الأصل الرابع، أعني:
٤. الاستصحاب: وهو الأخذ بالحالة السابقة موضوعاً وحكماً، والدليل عليه قول الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ «لا تنقضوا اليقين بالشك» إلى غيره من الأحاديث.
نعم ربّما يتمسّك ببعض هذه الأُصول فقهاء السنّة، ولكنّهم لم يبيّنوا مجاريها وشروطها ومراتبها على النحو المقرر في الفقه الشيعي .
وأمّا المرجع فيما لا نص فيه عند أهل السنّة فهو القواعد الّتي أشرنا إليها في الأمر الثالث، فهم يعملون بالقواعد التالية على اختلاف بينهم في حجية البعض.
كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة وسد الذرائع أو فتح الذرائع وقول الصحابي ونظائرها، غير أنّ إثبات حجّية هذه الأُصول والقواعد دونه خرط القتاد، فمعظم الفقه السنّي يستنبط من أمثال تلك القواعد، فلو كان لها مثل هذا الشأن لورد النص عليها في الكتاب والسنّة، مع أنّك لاترى فيهما دليلاً واضحاً على حجّية هذه الأُصول وانّما ألجأهم إلى تأسيسها إعواز النصوص ورفض العقل في المجالين الماضيين خصوصاً الأوّل منهما، والأدلّة الّتي زعموها قائمة على حجية هذه الأُصول ليست إلاّ انطباعات لهم من الكتاب والسنّة دون أن يكون الكتاب و السنّة مشيرين إليها .
هذه إلمامة عابرة لبيان ميزات الفقه الإمامي وأسباب الاختلاف مع نظيره السنّي .
ومع ذلك فإنّ وجود الشقّة بين الفقهين لم يكن مانعاً عن موافقة المذهب الشيعيّ لأحد المذاهب الفقهيّة غالباً، إلاّ في نوادر الأُمور وشواذّها، كالعول