رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٣
٤. الاختلاف فيما هو المرجع عند عدم النصّ
هذا هو السبب الرابع لوجود الاختلاف بين الفقهين، فالمرجع عند عدم النصّ في الفقه الشيعي، عبارة عن القواعد العامّة السارية في عامّة أبواب الفقه على نظام خاصّ .
١. البراءة فيما إذا كان الشك في أصل التكليف، كما إذا شك المجتهد في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال أو حرمة شيء من المأكولات والملبوسات، فالمرجع بعد التفحّص في الكتاب والسنّة وعدم العثور على الدليل هو أصل البراءة من الوجوب والحرمة .
لقوله سبحانه: (وَ مَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)[١] والرسول كناية عن البيان، وبهذا المضمون آيات أُخرى.
ولقوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «رفع عن أُمّتي تسعة أشياء: الخطأ، والنسيان، وما أُكرهوا عليه، وما لا يعلمون...». [٢]
٢. الاحتياط والاشتغال فيما إذا كان الشك في المكلّف به مع العلم بالتكليف، كما إذا شك في أنّ الواجب هو القصر أو التمام، فالواجب عندئذ هو الجمع بينهما أخذاً بحكم العقل، وهو انّ الاشتغال اليقيني بالواجب يقتضي البراءة اليقينية، وهو لا يحصل إلاّ بالجمع بين الصلاتين.
ونظير ذلك إذا شك في القبلة في الصحراء مع عدم الأمارة المورثة للاطمئنان فيصلّي إلى جهات أربع.
٣. التخيير: ومجراه عبارة عمّا إذا دار حكم الموضوع بين الوجوب والحرمة،
[١] الاسراء:١٥.
[٢] الوسائل: ١١، الباب٥٦، من أبواب جهاد النفس، الحديث١.