رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٨
فالشيعة الإمامية اعتبروا وثاقة الراوي في عامّة سلسلة السند من دون فرق بين الصحابي والتابعي ومن تلاهم. فلا يأخذون بحديث إلاّ إذا أُحرزت وثاقة الرواة جميعهم بلا استثناء.
وأمّا السنّة فقد اعتبروا إحراز الوثاقة في سلسلة السند إلاّ في الصحابة، لبنائهم على عدالة كل صحابي، سواء عُرف أم لم يعرف، وُثّق أم لم يوثّق، صدر منه ما يخالف الكتاب والسنّة أم لم يصدر، فالكلّ عدول مطهّرون وفي غنى عن التوثيق والتعديل، فعند ذلك يظهر الاختلاف في ثبوت السنّة.
فتكون النسبة بين النظرين عموماً وخصوصاً مطلقاً، فالسنّة الثابتة عند الشيعيّ ثابتة أيضاً عند السنّيّ دون العكس.
٢. الاختلاف في حجية العقل
إنّ العقل أحد الحجج الأربع الّذي اتفق فقهاء الشيعة على حجيته في موارد خاصة، والاستدلال بالعقل يتم بأحد طرق ثلاثة:
أ. الاستقراء .
ب.التمثيل .
ج. القياس المنطقي.
فالاستقراء التام، أعني: تتبّع عامّة الموارد، غير المورد الّذي يريد إقامة الدليل عليه، حجة عند أكثر فقهاء السنّة أو جميعهم، وأمّا الناقص فلم يعتبروه إلاّ القليل منهم.
وأمّا التمثيل الّذي هو عبارة عن القياس الأُصولي، فأصحاب المذاهب الأربعة مجمعون على حجيّته خلافاً للشيعة والظاهرية حيث حرّموا العمـل بالقياس .