رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٧
هذا بعض ما يمكن أن يذكر في المقام، ولعلّك تلمس بما ذكرناه اهتمام العلماء بالخلافيات، وجدير بالذكر انّ الخلاف بين العلماء كان مرافقاً في الغالب برعاية أدب الخلاف وصحيح الحوار.
***
هذا البحث الموجز أوقفك على وجود الاختلاف في المسائل الفقهية في عصر الصحابة والتابعين والفقهاء إلى يومنا هذا، إلاّ أنّ الكلام في أسباب الاختلاف ودوافعه، فهناك أمران :
الأوّل: ما هو الحافز لاختلاف فقهاء السنّة أنفسهم بينهم حتّى أُفردت كتب كثيرةـ كما مرّت ـ لبيان اختلاف أئمة المذاهب السائدة أو البائدة؟!
الثاني: ما هو سبب الاختلاف بين الفقهين: الإماميّ والسنّيّ؟
أمّا الأوّل فلا نحوم حوله ونتركه عسى ان نستوفي حقّه في مجال آخر ، وانّما المهم في المقام بيان سبب الاختلاف بين الفقه السنّيّ والفقه الشيعيّ، مع أنّهما صنوان من أصل واحد يصدران عن الكتاب والسنّة، ومع ذلك نرى بين الفقهين اختلافاً واضحاً.
إنّ هناك أسباباً للاختلاف في الفتاوى والآراء لا يمكن استقصاؤها في هذا التقديم، وانّما نذكر في المقام، العناصر الّتي تركت تأثيراً كبيراً على اتّساع الهوّة بين الفقهين:
١. الاختلاف في ثبوت السنّة
اتّفقت الأُمّة الإسلامية على حجّية السنّة وانّها مصدر ثان للتشريع بعد الذكر الحكيم، لكن الكلام في شرائط ثبوت السنّة النبوية.