رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩
أخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عمر: سمعت رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يقول: (يَمْحُوا اللّه ما يَشاءُ وَيُثْبِت): إلاّ الشقوة والسعادة والحياة والموت.[١]
وقد روى عن ابن عباس: قال: (يَمْحُوا اللّه ما يَشاء وَيُثبت) قال: «ذلك كلّ ليلة القدر يرفع ويخفض ويرزق» أي غير الحياة والموت والشقاوة والسعادة، فإنّ ذلك لا يزول.[٢]
وأظنّ أنّ الرواية مكذوبة على لسان ابن عباس تلميذ الإمام أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ ، فإنّ الإمام ـ عليه السَّلام ـ وبيته الرفيع مجمعون على إمكان تغيير المصير حتّى السعادة والشقاء بالأعمال الصالحة والطالحة.
إنّ سيادة القدر على مصير الإنسان على نحو يسلب عنه الاختيار ولا يتمكّن من تبديل ما قدّر إلى خلافه، نفس القول بالجبر وسيادته.
إنّ هذا القول مرفوض عقلاً، وكتاباً، فإنّ إطلاق الكتاب يعمّ الجميع من الموت والحياة والسعادة والشقاء.
إنّ قوم يونس قد غيّروا مصيرهم السيّئ بالتوبة والعمل الصالح. يقول سبحانه: (فَلَولا كانَتْ قَريَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها ا إِيمانُها إِلاّ قَومَ يُونُسَ لمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الخِزْيِ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حين).[٣]
ويدلّ على ذلك أيضاً الروايات المتضافرة.
أخرج ابن أبي شيبة في «المصنّف» وابن أبي الدنيا في الدعاء، عن ابن
[١] الدرّ المنثور:٤/٦٦٣، ٦٦١، ٦٦٢.
[٢] الدرّ المنثور:٤/٦٦٣، ٦٦١، ٦٦٢.
[٣] يونس:٩٨