رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٤
ويقول: انّ القدر المذموم من ذلك ليس هو مجرّد اتّباع السلطان كيف اتّفق، بل اتّباعه ليكون توطئة له ووسيلة إلى ارتفاع الشأن، والترفع على الأقران وعِظَم الجاه والمقدار وحبّ الدنيا والرئاسة ونحو ذلك، أمّا لو اتبعه ليجعله وُصلة إلى إقامة نظام النوع وإعلاء كلمة الدين وترويج الحقّ وقمع أهل البدع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحو ذلك، فهو من أفضل الأعمال فضلاً عن كونه مُرخّصاً، وبهذا يجمع بين ما ورد من الذمّ وما ورد أيضاً من الترخيص في ذلك، بل قد فعله جماعة من الأعيان كعلي بن يقطين وعبد اللّه النجاشي وأبي القاسم بن روح أحد أبواب الشريعة ومحمد بن إسماعيل بن بزيع ونوح بن درّاج وغيرهم من أصحاب الأئمّة، ومن الفقهاء مثل السيدين الأجلين المرتضى والرضي وأبيهما والخواجه نصير الدين الطوسي، والعلاّمة جمال الدين ابن المطهر وغيرهم.
وقد روى محمد بن إسماعيل بن بزيع وهو الثقة الصدوق عن الرضا ـ عليه السَّلام ـ انّه قال:
«إنّ للّه تعالى بأبواب الظالمين من نوّر اللّه به البرهان و مكّن له في البلاد، ليدفع به عن أوليائه ويصلح اللّه به أُمور المسلمين، لأنّه ملجأ المؤمنين من الضرر، وإليه يَفزع ذو الحاجة من شيعتنا، بهم يُؤمّن اللّه روعةَ المؤمن في دار الظلمة، أُولئك المؤمنون حقّاً، أُولئك أُمناء اللّه في أرضه، أُولئك نور اللّه تعالى في رعيتهم يوم القيامة، ويزهر نورهم لأهل السماوات، كما تزهر الكواكب الزاهرة لأهل الأرض، أُولئك من نورهم نور القيامة تضيء منهم القيامة، خُلِقُوا واللّه للجنّةوخلقت الجنة لهم، فهنيئاً لهم، ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كله» قال: قلت: بما ذا جعلني اللّه فداك؟
قـال: «تكون معهـم فتسرنا بإدخال السرور علـى المؤمنين مـن شيعتنـا