رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٩
وخواصه: انّ الحكم فيه لا ينتقض بالاجتهاد، وصيرورته أصلاً ينفذه غيره من القضاة وإن خالف اجتهادَه، ما لم يخالف دليلاً قطعياً وهو من متمّمات نظام النوع الإنساني والأصل فيه ـ قبل الإجماع ـ الكتاب والسنة قال اللّه تعالى: (يا داودُ إِنّا جَعلناكَ خَليفة فِي الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاس بِالحَقّ)[١]وقال تعالى: (إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الكِتاب بِالحَقّ لِتَحْكُم بَيْنَ النّاسِ بِما أَراك اللّه)[٢] والأخبار فيه كثيرة وفعل النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ومن بعده من الخلفاء بنصب القضاة أمر مشهور.[٣]
أهمية القضاء عند الشهيد الثاني
يقول وظيفة القضاء من فروض الكفاية، لتوقف نظام النوع الإنساني عليه، ولأنّ الظلم من شيم النفوس فلابدّ من حاكم ينتصف للمظلوم من الظالم، ولما يترتب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد روي انّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال: «إنّ اللّه لا يقدس أُمّة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقّه» ولعظم فائدته تولاه النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ومن قبله من الأنبياء بأنفسهم لأُمّتهم، ومن بعدهم من هم خلفاؤهم.
ولما كان متوقفاً على نصب إمام فمن أمره به يجب عليه إجابته إليه، ومن لم يأمره به لم يجز له تعاطيه، إلاّ على وجه التراضي.[٤]
إلى هنا تمّ بعض ما أردنا نقله من كلمات الشهيد الثاني حول الركنين الأساسيين من أركان الحكومة الإسلامية.
١. السلطة التنفيذية.
٢. السلطة القضائية.
[١] ص:٢٦.
[٢] النساء:١٠٥.
[٣] المسالك:١٣/٣٢٥ـ ٣٢٦.
[٤] المسالك:١٣/٣٣٦.