رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٥
فلا غرو في أن تناله سهام الحسد والحقد للنيل منه والطعن به وقد أسفرت عن استشهاده.
هذه ملامح موجزة لشخصية الشهيد الثاني زهت بها كتب التراجم والسير لا سيما ما ألفه تلميذه المعروف ابن العودي، فقد صنف رسالة في حياة وسيرة أُستاذه وأسماها بـ«بغية المريد في الكشف عن أحوال الشهيد» الذي رافقه مدّة مديدة إلى أيّام استشهاده، ومع الأسف انّه لم يصل الكتاب برّمته إلينا، بل وصل منه ما أدرجه حفيد صاحب المعالم، أعني: الشيخ علي بن محمد بن الحسن في كتابه «الدر المنثور»المطبوع المنتشر.
لكن الذي يجب التركيز عليه في حياة الشهيد الثاني هو رؤيته السياسية والاجتماعية التي ظلت طيّ الخفاء.
فشيخنا المترجم له لم يكن منطوياً على نفسه بل منفتحاً على المجتمع الإسلامي فرسم بأفكاره وآرائه أُصول الحكومة الإسلامية التي دعا إليها الكتاب والسنّة منذ بعث النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، وبذلك أثبت انّ الشريعة الإسلامية ليست مجرّد طقوس وأوراد بل هي شريعة جامعة لكافة مجالات الحياة ولو بذل المتتبع جهده في استخلاص آرائه في باب الحكومة والسياسة لخرج بنسخة تامة تبين فيها أُصول الحكومة وقوامها، وإليك بعض ما وقفنا عليه من كلماته في هذا المضمار.
١. السلطة التنفيذية
إنّ السلطة التنفيذية إحدى دعائم الحكم في العالم اليوم، ويكون مهمتها تنفيذ الأحكام والمقررات فالفقيه الجامع للشرائط هو رئيس السلطة التنفيذية التي يقع على عاتقها مهمة إدارة البلاد، وقد أشار الشهيد إلى ذلك في مواضع مختلفة من كتبه.