رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٤
وقد خاض المترجمقدَّس سرَّه غمار علوم جمّة وبرع فيها حتى أصبح يشار إليه بالبنان.
ففي الفقه فقيه متبحر، بارع ملمّ بآراء أئمة الفقه ومذاهبه، يُفتي كلّ فرقة بما يوافق مذهبها ويدرّس في المذاهب كتبها.
وفي أُصول الفقه محقّق كبير يعرب عن مكانته، كتابهُ «تمهيد القواعد الأُصولية والعربية لتفريع الأحكام الشرعية» جارى به ما ألّفه الأسنوي الشافعي(٧٠٤ـ ٧٧٢هـ) في هذا الباب، ورتّبه على قسمين : مائة قاعدة في الأُصول، ومائة قاعدة في القواعد العربية، ورتب لها فهرساً مبسوطاً.
وفي الدراية والرجال فارس حلبتهما ومرتكز لوائهما، ويكفي في ذلك كتابه «الدراية» الذي هو شرح لكتابه «بداية الدراية» وهو لم يزل كتاباً دراسياً في الحوزات العلمية.
وفي الأخلاق، أخلاقي كبير يكشف عنه كتابه المعروف«كشف الريبة في أحكام الغيبة والنميمة» حيث تناول فيه الموضوعين بالتحليل.
وفي العلوم التربوية، باحث تربوي خبير بأساليب تربية الناشئة تربية صالحة تقودها إلى قمّة الكمال، ناهيك عن كتابه «منية المريد في آداب المفيد والمستفيد» وهو كتاب تربوي لطيف لا يستغني عنه الطالب والعالم، يحتوي على ما ينبغي أن يتحلّى به طلاب العلوم الدينيةوالعلماء والقضاة، فهو إذن بحر لا يدرك ساحله.
هو البحر من أي النواحي أتيته * فلجّته المعروف والجود ساحله[١]
فكأنّه أُمّة تجسدت فيه جهودها وثقافتها، اقتداء بأبيه إبراهيم الخليل ـ عليه السَّلام ـ كما قال سبحانه: (إِنّ إِبراهيم كانَ أُمّة قانتاً للّه وَلَمْ يَكُ منَ المُشْرِكين).[٢]
[١] الشعر لأبي تمّام الطائي.
[٢] النحل:١٢٠.