رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧
التقدير المساوي للجبر عقيدة مستوردة
ومن العوامل التي صارت سبباً لتركيز فكرة الجبر بين المسلمين هي الأساطير التي حاكها الأحبار والرهبان ونشروها بين المسلمين حول القضاء والقدر، فهذا هو حماد بن سلمة يروي عن أبي سنان قال: سمعنا وهب بن منبه، قال: كنتُ أقول بالقدر حتّى قرأت بضعة وسبعين كتاباً مَنْ كتب الأنبياء في كلّها: من جعل لنفسه شيئاً من المشيئة فقد كفر، فتركتُ قولي.[١]
والمراد من القدر في قوله: «كنت أقول بالقدر» ليس القول بتقدير اللّه سبحانه وقضائه، بل المراد هو القول بالاختيار والمشيئة للعبد كما يظهر من ذيل كلامه.
وهذا النقل يعطي انّ القول بنفي الاختيار والمشيية للإنسان، قد تسرّب إلى الأوساط الإسلامية عن طريق هذه الجماعة وعن الكتب الإسرائيلية أفيصحّ بعد هذا أن نعد القول بنفي المشيئة للإنسان عقيدة جاء بها القرآن والسنّة النبوية، ونكفّر من قال بالمشيئة له ولو مشيئة ظلية تابعة لمشيئته سبحانه، ونقاتل في سبيل هذه العقيدة؟!
حديث «الفراغ من الأمر» بدعة يهوديّة
يجد الباحث في ثنايا الأحاديث وكلمات المحدّثين قولهم:«إنّ اللّه سبحانه قد فرغ من الأمر»، أي قد فرغ سبحانه من أمر التدبير والتكوين فلا يتغيّر ما قُدّر، ولا يتبدّل ما قضى به، وهو بظاهره نفس الجبر، إذ معناه انّه لا محيص للإنسان إلاّ
[١] ميزان الاعتدال:٤/٣٥٣.