رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٠
ويذهب، واللّه متمّ نوره ولو كره الكافرون».[١]
فما ترك الحسين شيئاً أنزل اللّه فيهم من القرآن إلاّ قاله... وقال:
«أُنشدكم باللّه إلاّ رجعتم وحدّثتم به من تثقون به».
ثمّ نزل وتفرّق الناس على ذلك.
وها هو عثمان بن عفّان يكتب إلى جميع الأمصار الإسلامية أيّام خلافته كتاباً قال فيه:
«إنّي آخذ عُمّالي ـ أي ولاتي ـ بموافاتي في كلّ موسم ـ أي موسم الحجّ ـ وقد سلّطت الأُمّة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا يُرفَع عليّ شيء ولا على أحد من عُمّالي إلاّ أعطيته، وليس لي ولا لعُمّالي حقٌّ قِبَل الرعية إلاّ متروك لهم، وقد رفع إليّ أهل المدينة أنّ أقواماً يشتمون و يضربون فمن ادّعى شيئاً من ذلك فليواف الموسم ـ أي فليأت إلى الحجّ ـ يأخذ حقّه حيث كان منّي أو من عُمّالي، أو تصدّقوا إنّ اللّه يجزي المتصدّقين».[٢]
بل ووجد غير المسلمين فرصتهم في الحجّ ليعرضوا على الخليفة شكاواهم، فيقوم الخليفة بإنصافهم في زمن الحجّ لا بعدئذ، فكلّنا يعلم قصّة ابن القبطي الّذي سابق ابن والي مصر وفاتحها عمرو بن العاص فسبق القبطي فضربه ابن عمرو، فأنهى أبوه مظلمته إلى عمر فاقتصّ منه في موسم الحجّ على مرأى ومسمع من أُلوف الحجيج، ثمّ قال للوالي عمرو بن العاص كلمته أمام شهود المؤتمر الكبير:
«يا عمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أُمّهاتم أحراراً».[٣]
[١] الاحتجاج للطبرسي:٢/٨٨; كتاب سليم بن قيس:١٨٣.
[٢] راجع العبادة في الإسلام: للدكتور يوسف القرضاوي.
[٣] راجع المصدر السابق، وكذلك كتاب «ماذا خسر العالم الإسلامي» لأبي الحسن الندوي نقلاً عن تاريخ ابن الجوزي.