رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦
نصب ولده يزيداً خليفة للمسلمين وسلّطه على رقاب المسلمين اعترضت عليه أُمّ المؤمنين عائشة، فأجابها معاوية: إنّ أمر يزيد قضاء من القضاء وليس للعباد الخيرة من أمرهم.[١]
٢. وبهذا أيضاً أجاب معاوية عبد اللّه بن عمر عند ما سأل معاوية عن تنصيبه يزيدَ للحكم؟ بقوله: إنّي أُحذرك أن تشق عصا المسلمين وتسعى في تفريق ملئهم وأن تسفك دماءهم، وانّ أمر يزيد قد كان قضاءً من القضاء وليس للعباد خيرة من أمره.[٢]
٣.وقد سرى هذا الاعتذار إلى غير الأمويّين من الذين ساروا في ركب الخلفاء، فهذا هو عمربن سعد بن أبي وقاص، قاتل الإمام الشهيد الحسين ـ عليه السَّلام ـ فلمّا اعترض عليه عبد اللّه بن مطيع العدوي بقوله: اخترت همدَان والريَ على قتل ابن عمك؟! فقال عمر: كانت أُمور قُضِيتْ من السماء و قد أعذرت إلى ابن عمي قبل الوقعة فأبى إلاّ ما أبى.[٣]
٤. وقد برّرت عائشة أُم المؤمنين خلافَها مع علي ـ عليه السَّلام ـ بالقضاء والقدر، على ما رواه الخطيب عن أبي قتادة فعندما ذكر قصة الخوارج في النهروان لعائشة أجابته أُمّ المؤمنين بقولها: وما يمنعني ما بيني وبين عليّ أن أقول الحق، سمعت النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يقول: «تفترق أُمّتي على فرقتين تمرق بينهما فرقة محلّقون رؤوسهم، مخفّون شواربهم، أزرهم إلى أنصاف سوقهم، يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم يقتلهم أحبهم إليّ، وأحبهم إلى اللّه»، قال: يا أُمّ المؤمنين فأنت تعلمين هذا فلم كان الذي منك؟! قالت: يا قتادة وكان أمر اللّه قدراً مقدوراً، وللقدر أسباب!!.[٤]
[١] الإمامة والسياسة لابن قتيبة :١/١٦٧.
[٢] الإمامةوالسياسية:١/١٧١.
[٣] طبقات ابن سعد:٥/١٤٨، ط بيروت.
[٤] تاريخ بغداد:١/١٦٠.