رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٧
وأهلـه...».
وهذا يشير إلى أنّه يجوز أن يضمّ الحاج إلى مناسكه مقاصد سياسية وأغراض جهادية مثل إرهاب الأعداء واستنكار أعمالهم، وشجب مؤامراتهم وفضح خططهم.
ثمّ ألا يدلّ اختيار الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لسورتي التوحيد (قل هو اللّه أحد)والكافرون (قل يا أيّها الكافرون) في صلاة الطواف[١] واستحباب قراءتهما للمسلم الحاج، والحال أنّ هناك سوراً أُخرى أو آيات أُخرى قد تحتوي على معان وأبعاد أخلاقية وتربوية أكثر، ويشهد على أنّ الحجّ هذا المشهد الإسلامي العالمي، وهذا المجمع العام خير وقت لإعلان الموقف السياسي الصارخ ضدّ قوى الكفر والاستكبار، كما ويوحي بذلك أنّ عمر بن الخطّاب كان يقول إذا كبّر واستلم الحجر:
«بسم اللّه واللّه أكبر على ما هدانا، لاإله إلاّ اللّه، لا شريك له، آمنت باللّه وكفرت بالطاغوت».[٢]
ثمّ إنّ الإمام جعفر بن محمّد الصادق ـ عليه السَّلام ـ قال في بيان فلسفة الحجّ ضمن ما قال:
«إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق الخلق لا لعلّة إلاّ أنّه شاء ففعل فخلقهم إلى وقت مؤجّل، أمرهم ونهاهم ما يكون من أمر الطاعة في الدين ومصلحتهم من أمر دنياهم، فجعل فيه الاجتماع من المشرق إلى المغرب ليتعارفوا... ولتعرف آثار رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وتعرف أخباره ولا تُنسى، ولو كان كلّ قوم إنّما يتّكلون على بلادهم وما فيها
[١] راجع صحيح مسلم:٤/٤٠كتاب الحجّ باب حجّة النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .
[٢] تاريخ مكّة:١/٣٣٩ طبعة مكّة المكرّمة عام ١٣٨٥هـ.