رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٦
الأحزابَ وحده».[١]
هذا مضافاً إلى ما في مناسك الحجّ من رمزية، فكلّ منسك من هذه المناسك يرمز إلى شيء اجتماعي وسياسي وأخلاقي مضافاً إلى كونها عبادةً وانقيـاداً وإن لم يمكن الوقوف الكامل على كلّ ما تنطوي عليه هذه المناسك من معان.
وقد أشار كثير من علماء الإسلام والمفكّرين الإسلاميّين إلى ما ترمز إليه هذه المناسك من أُمور معنوية واقتصادية واجتماعية وسياسية نحيل القارئ الكريم إليها رعاية للاختصار.
هذا مضافاً إلى أنّ هناك ما يدلّ على أنّ النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ مزج الأعمال العبادية بالأهداف والممارسات السياسية في الحجّ.
ففي البخاري عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:
«لمّا قَدِمَ النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لعامه الذي استأمن فيه قال: ارملوا ـ ليُري المشركين قوّتهم ـ».[٢]
قال ابن الأثير في النهاية:
أمر النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ برَمَل الطواف أصحابه في عمرة القضاء ليُري المشركين قوّتهم حيث قالوا: وهتتهم حمّى يثرب وهو مسنون في بعض الأطواف دون بعض.
ولمّا استقرّ أمر الإسلام واستتب قال عمر: فيم الرَّمَـلان ـ أي الطـواف بتلك الكيفية ـ أو الكشف عن المناكب وقد أطّأ اللّه الإسلام ونفى الكفر
[١] سنن أبي داود:٢/٢١٣، المناسك، سنن الترمذي:٢/٢١٣ الحج.
[٢] صحيح البخاري:٥/١٨١، باب عمرة القضاء.