رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥
يا بن اللخناء أما واللّه لو كان عندي إنسان أمرته أن يجأ أنفك.[١]
لقد كان السائل في حيرة من أمر القدر فسأل الخليفة عن كون الزنا مقدّراً من اللّه أم لا؟ فلما أجاب الخليفة بنعم، استغرب من ذلك، لأنّ العقل لا يسوّغ تقديره سبحانه شيئاً سالباً للاختيار عن الإنسان في فعله أو تركه ثمّ تعذيبه عليه، ولذلك قال: «فانّ اللّه قدّره عليّ ثمّ يعذبني؟!» فعند ذاك أقرّه الخليفة على ما استغربه، وقال: نعم يابن اللخناء.
استغلال الأُمويّين للقدر
إنّ طبيعة الحكومات الاستبدادية هي تبرير كلّ ما يسود المجتمع من الفقر والظلم والاعتساف بعامل خارج عن دائرة حكمهم كقضاء اللّه سبحانه وقدره حتّى لا يعترض عليهم معترض.
ومن هنا وجد التفسيرُ الخاطئ للدين طريقَه إلى المجتمع الحاضر وانّه وسيلة لدعم الجهاز الحاكم، وقد استغل الشيوعيون والعلمانيون هذه الفكرة لإبعاد الناس عن الدين ولكنّهم خلطوا سهواً أو عمداً بين كون الدين الواقعي ـ الذي أُلهم على قلوب الأنبياء ـ ولا يكون مسانداً للجهاز الظالم و بين التفسير الباطل للدين، إذ كيف يكون الدين مسانداً للسلطات الزمنية الجائرة مع أنّه يأمر بالعدل و الاحسان وينهى عن الظلم والفحشاء؟! يقول إمام المسلمين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ راوياً عن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «لن تقدس أُمّة لا يؤخذ للضعيف فيها حقّه من القوي غير متنعتع».[٢]
١. انّ الأمويّين استغلّوا الجبر لإرساء قواعد حُكْمِهم حتى أنّ معاوية لمّا
[١] تاريخ الخلفاء للسيوطي:٩٥.
[٢] نهج البلاغة، قسم الرسائل برقم٥٣.