رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٩
وقد وردت كلمة «قيام» في شأن المال أيضاً إذ يقول سبحانه:
(وَلاتُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الّتي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِياماً...) .[١]
وهذا يوحي بوجه التشابه بين الحجّ والمال، فكما أنّ الاقتصاد والمال يقيم حياة الناس، ويضمن مصالح الأُمّة الإسلامية فكذلك الحجّ، وهذا يعني أنّ إطار الحجّ لا يقتصر على العبادة والتعبّد والضراعة بل يتّسع حتّى يشمل كلّ ماله ارتباط بمصالح المسلمين ممّا يقيم حياتهم وكيانهم، وأيّ شيء يقيم حياتهم أفضل من العمل السياسي الّذي يعني مقاومة الاستعمار والاستعباد والاستغلال، وتحقيق الاستقلال في جميع المجالات، وتنبيه المسلمين باستمرار على ما يدور حولهم من مؤامرات وكيد ومكر، ودفعهم إلى اتّخاذ موقف واحد موحّد يجابه العدو ويصدّ المهاجم.
ثمّ إذا كان المال لا يجوز إعطاؤه للسفهاء الذين لا يعرفون كيف يتصرّفون فيه لعدم رشدهم أو لنقصان عقولهم، فلا يجوز بطريق أولى أن يُترك الحجّ لمن لا يعرفون قيمته ووزنه وأهميّته في حياة الأُمّة الإسلامية.
وإليك ما قاله بعض المفسّرين في هذه الآية: قال ابن جرير الطبري:
«يقول تعالى ذكره: صيّر اللّه الكعبة البيت الحرام قواماً للناس الذين لا قوام لهم من رئيس يحجز قويّهم عن ضعيفهم، ومسيئهم عن محسنهم، وظالمهم عن مظلومهم،وجعلها معالم لدينهم ومصالح أُمورهم».[٢]
وفي تفسير المنار:
«انّه جعلها قياماً للناس في أمر دينهم المهذِّب لأخلاقهم المزكّي
[١] النساء:٥.
[٢] تفسير الطبري:٧/٤٩.