رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٧
والدين، ورجال الحرب والجهاد.
جدير أن تفد إليه الطبقات ذات الرأي والحزم، ذات النظر والاجتهاد، ذات الإيمان الصادق والأهداف السياسية التي يجب أن يقصدها المسلمون في حياتهم، جدير أن يتجه إليه هؤلاء جميعاً فتراهم وقد نشرت مكّة أجنحتها عليهم، وجمعتهم بكلمة اللّه حول بيت اللّه يتعارفون و يتشاورون ويتعاونون ثمّ يعودون إلى بلادهم أُمّة واحدة متّحدة القلب، متّحدة الشعور والإحساس».[١]
٢. الحج وصلته بالجهاد
هذا والجدير بالذكر أنّ آيات الحجّ هذه تستمر حتّى تنتهي وتتصل بقوله تعالى:
(إِنَّ اللّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّان كَفُور* أُذِنَ لِلَّذينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَديرٌ* الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقّ إِلاّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللّهِ النّاس بَعْضُهُمْ بِبَعض لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللّهِ كَثيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللّهَ لَقَويٌّ عَزيزٌ).[٢]
وليس من قبيل الصدفة ـ حاشا القرآن عن ذلك ـ أن تنتظم الآيات بهذا الشكل دون أن يكون بينها ارتباط.
إنّ وحدة السياق وتوارد هذه الآيات بهذا النحو يشعر بوجود صلة قويّة بين الحجّ والعمل السياسي ولا نريد القول بأن يتحوّل الحجّ إلى ساحة قتال، ولكن
[١] المصدر السابق:١٥٠.
[٢] الحج:٣٨ـ ٤٠.