رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٦
بُعدين:
أحدهما عباديّ ويتجسّد في ذكر اللّه، والآخر غير عباديّ بالمعنى المصطلح المألوف ويتمثّل في المنافع.
ثانياً: تقديم «المنافع» على «ذكر اللّه» الّذي يمثّل الجانب العبادي.
ثالثاً: جعل المنافع مطلقة غير مقيّدة، فلم يقل سبحانه: منافع اقتصادية، ممّا يوحي بأنّ هذه المنافع تشمل المنافع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وغيرها.
قال الإمام الراحل الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر الأسبق في تفسير الآية:
«فالمنافع الّتي جُعل الحجّ سبيلاً لشهودها والحصول عليها ـ وهي أوّل ما ذُكر في حكمة الحجّ ـ عامّة مطلقة لم تُقيَّد بنوع دون نوع، ولا ناحية دون ناحية، وهي بعمومها وإطلاقها تشمل كلّ ما ينفع الفرد والجماعة، وتصلح شأنهما، فطهارة النفس والتقرّب إلى اللّه منفعة، والتشاور في رسم خطط العلم والثقافة، وفي جمع الكلمة على تركيز الدعوة، والعمل على إظهار الإسلام وأحكامه الرشيدة منفعة، وإعداد العُدَد لنسج خيوط الشخصية الإسلامية من التحلّل والذوبان منفعة، وهكذا تتعدّد المنافع، وتتنوّع على حسب مقتضيات الأحوال الّتي توحي بها الأزمنة ومواقف الناس من الناس».[١]
وقال أيضاً: «والحجّ باعتبار مكانته في الإسلام، وغايته المقصودة منه للفرد والجماعة جدير بأنّه يتّجه إليه رجال العلم والرأي، ورجال التربية والثقافة، ورجال النظام والإدارة، ورجال المال والاقتصاد، ورجال الشرع
[١] الشريعة والعقيدة:١٥١.