رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٩
من الكفّار والغضب من ممارساتهم المعادية للإسلام والمسلمين، والدعوة إلى الاتحاد والوحدة بين السملمين لمواجهة الأخطار والتحدّيات، فليس شيء من ذلك من الجدال أصلاً، فليس في ذلك المحتشَد إلاّ المسلمون وهم يد واحدة وليس في مقابلهم أحد من الكفّار والمنافقين حتّى يقع الجدال بين الطرفين.
ترى هل يعدّ ما فعله الإمام عليّ ـ عليه السَّلام ـ حيث قرأ آيات من سورة البراءة على الكفّار خلال موسم الحجّ بأمر رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ جدالاً؟ أم أنّه إعلان لبراءة اللّه ورسوله من الكفّار والمشركين، وأيّ فرق بين المقامين؟!
وإنّ المظاهرات الّتي يقوم بها المسلمون الحجّاج خلال الحجّ ليس إلاّ تجسيداً وتحقيقاً لما جاء في قول اللّه تعالى: (...أَشِدّاءُ عَلَى الكُفّارِ رُحَماءُبَيْنَهُمْ...) .[١]
نعم إنّ السلطة بمنعها المسلمين من إعلان الغضب على الكفّار والاستياء من أعمالهم الإجرامية توجد جوّاً من الجدال الممنوع، وتمنع المسلمين من أداء واجبهم الإسلامي، وتدفعهم إلى مناقشتهم ومجادلتهم، فتكون السلطات السعودية هي المجادلة وهي سبب الجدال.
فلو أُتيحت الفرصة لاتّفق الحجّاج على ضرورة المشاركة في هذه التظاهرات الشاجبة لأعمال الكفّار وجرائم الملحدين، ولما حدث أيُّ نقاش بينهم، و في الختام نسأل الخيّاط: أنّه يقول في خطابه أنّ الحجّ مؤتمر سنوي يجتمع فيه المسلمون من كلّ فجّ عميق، لو كان الحجّ على ما زعم فماذا يجب أن يطرح في هذا المؤتمر من مسائل؟
هل يجب أن تلقى كلمات بسيطة حول كراهة أكل البصل والثوم لمن يريد
[١] الفتح:٢٩.